السيد محمد باقر الصدر
11
دروس في علم الأصول
أولا : ان عدم احتياج القاعدة الأصولية إلى أخرى ، ان أريد به عدم الاحتياج في كل الحالات ، فلا يتحقق هذا في القواعد الأصولية ، لان ظهور صيغة الامر في الوجوب مثلا ، بحاجة في كثير من الأحيان إلى دليل حجية السند حينما تجئ الصيغة في دليل ظني السند . وان أريد به عدم الاحتياج ، ولو في حالة واحدة ، فهذا قد يتفق في غيرها ، كما في ظهور كلمة الصعيد إذا كانت سائر جهات الدليل قطعية . وثانيا : ان ظهور صيغة الامر في الوجوب ، وأي ظهور آخر بحاجة إلى ضم قاعدة حجية الظهور ، وهي أصولية ، لان مجرد عدم الخلاف فيها لا يخرجها عن كونها أصولية ، لان المسألة لا تكتسب أصوليتها من الخلاف فيها ، وانما الخلاف ينصب على المسألة الأصولية . وهكذا يتضح ان الملاحظة الثالثة واردة على تعريف المشهور . والأصح في التعريف ان يقال : " علم الأصول هو العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط جعل شرعي " وعلى هذا الأساس تخرج المسألة اللغوية كظهور كلمة الصعيد ، لأنها لا تشترك الا في استنباط حال الحكم المتعلق بهذه المادة فقط ، فلا تعتبر عنصرا مشتركا .